ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

78

معاني القرآن وإعرابه

وقال في مواضع من ذكر القيامة ( فَأقْبَلَ بَعْضهُمْ عَلَى بَعْضِ يَتَلَاوَمُونَ ) . وقال : ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ) وقال : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) . وقال ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) . ونحن نفسر هذا على ما قالت العلماء المتقدمون في اللغة المسلمون الصحيحو الِإسلام : قالوا : قوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) اللَّه عالم بأعمالهم فَسألهُم سؤال توبيخ وتقرير لإيجاب الحجة عليهم . وقوله : ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) أي لا يُسْألُ ليُعْلَمَ ذلك منه ، لأن اللَّه قد علم أعمالهم قبل أن يعملوها . وكذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( لا ينطقون ) ، أي لا ينطقون بحجة تجبُ لَهم ، وإنما يتكلمون بالإقْرارِ بذنوبِهِمْ ولَوْمِ بعضهم بعضاً وطَرْحِ بَعضِهِم الذنوبَ على بعض ، فأمَّا التكلم والنطق بحجة لهم فلا ، وهذا كما تقول للذي يخاطبك كثيراً وخطابه فارغ من الحجة : ما تكلمت بشيء ، وما نطقت بشيء فسمي مَن تكلم بما لاحجةَ له فيه ، غير متكلم - كما قال عزَّ وجلَّ : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهمْ لَا يُبصِرونَ ) وهم يُبْصِرون وَيسْمعُونَ إلا أنهم في أنهم لا يقبلون ولا يُفكَرُونَ فيما يسمعون ولا يتأتَلونَ ، بمنزلة الصمّ . قال الشاعر :